محمد تقي النقوي القايني الخراساني
266
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
والشّعبة الثّانية : لهما العقل العملي وهو مبدء تحريك البدن في الاعمال الجزئيّة بالرّوية . والشّعبة الأولى للثّانية قوّة الغضب وهى مبدء دفع غير الملائم على وجه الغلبة . والشّعبة الثّانية ، لها قوّة الشّهوة وهى مبدء جلب الملائم وبعبارة أخرى ، انّ للنّفس النّاطقة قوّتين : قوّة الادراك وقوّة التّحريك ولكلّ منهما شعبتان : فللأولى العقل العملي والعقل النّظرى وان شئت قلت العاقلة والعاملة فالعالمة مبدء التّأثر والعاملة مبدء التّأثير والتَّحريك . وللثّانية ، الشّهوة والغضب والحقّ انّ التّحريك ليس في الانسان قوّة برأسها بل هو تابع للعاقلة فترجع قوى النّفس كلَّها إلى العالمة والعاقلة المعبّر عن الأولى بالعقل النّظرى وعن الثّانية بالعقل العملي وقد حقّق في محلَّه انّ كلّ واحد منهما لا ينفكّ عن الآخر . إذا ثبت هذا فنقول ان الانسان في مراتب سيره وسلوكه لا يخلو حاله امّا ان يكون كاملا في الحكمتين العلميّة والعمليّة وامّا ان لا يكون كذلك وعلى الثّانى امّا متوسّطة فيهما أو كاملة في العلميّة دون العمليّة أو في العمليّة دون العلميّة أو ناقصة فيهما وذلك لانّ النّفس لا تخلو عن اقسام خمسة : أحدها - أن تكون كاملة في الحكمتين العلميّة والعمليّة وهو الكامل في السّعادة ويعدّ من السّابقين المقرّبين . وثانيها - أن تكون متوسّطة فيهما وهو المتوسّط في السّعادة .